سأرقص حتى يتردّد صدى صوتك مرة أخرى

بقلم لمياء صفي الدين – باريس
لقد تعلّمتُ للتوّ. أُغلق الصمتُ كما يُغلق البابُ في ساعةٍ متأخّرة.
زياد…
لا يزال قلبي ينبض، لكنه طبلٌ مكسور. أنفاسي تندب كل نغمةٍ لن تعزفها بعد الآن.
منذ أن كان عمري تسعة عشر عامًا، كان بيانوك يسكن جسدي.
صوتك، الأجشّ والحنون، انحدر على طول عمودي الفقري، عانق فقراتي، وانزلق إلى قدميّ.
رقصتُك كما يحفر أحدهم بئرًا.
في كل رقصة، كنتُ أبحث عنك، لا لأفهمك، بل لأمرَّ من خلالك.
كنتَ فوضاي ووضوحي.
تحدّثتَ باسمنا جميعًا، باسم أولئك الذين لم يعد لديهم كلمات، ولا قوّة، ولا نفس.
أخذتَ صراخك وجعلته مرئيًا.
جعلته لحمًا.
اليوم أرقص على ركبتيّ.
غبار لبنان يُقبّل راحتيّ، ودماء تاريخنا الجافّة تلتصق بكعبيّ.
رحلتَ، لكنّك بداخلي أكثر من أيّ وقتٍ مضى.
أنت ذاك الضيق في التنفّس حين أرفع ذراعيّ إلى السماء المحطّمة.
أنت تلك الدمعة اليابسة، العالقة في قلبي، والتي ترفض أن تسقط.
غيابك هو ارتعاشٌ في رقصتي.
لكنني سأرقص من جديد.
سأرقص من أجلك، من أجلنا، من أجل هذا البلد الذي أحببته كثيرًا، ووبّخته كثيرًا، وداعبته كثيرًا بغضبك اللطيف.
سأرقص حتى يتردّد صدى صوتك مرّة أخرى، رغم الموت،
لأن رجلاً مثلك لا يموت حقًّا.
بل يتجذّر.






