قصة احمد الاسدي تختصر صورة جيل جديد في لبنان

في مدينة صيدا، حيث تتقاطع الأحلام مع صعوبة الواقع، يختار بعض الشباب أن يكتبوا حكايتهم بأدوات بسيطة وإرادة صلبة. أحمد عاطف الأسدي، ابن السابعة عشرة، واحد من هؤلاء الذين قرروا أن لا ينتظروا الفرص، بل أن يصنعوها بأنفسهم.
تخرّج أحمد من معهد الآفاق في صيدا، واختار منذ وقت مبكر أن يسلك طريق الحِرفة، متجهاً إلى عالم حلاقة الرجال عن قناعة لا عن اضطرار. لم ينظر إلى المهنة كمجرد وسيلة عيش، بل كمساحة إبداع وهوية شخصية، وجد فيها نفسه وقدرته على التعبير والتميّز. بين يديه تحوّل المقص إلى أداة بناء، لا لتصفيف الشعر فحسب، بل لتشكيل مستقبل يريده واضح الملامح.
منذ بداياته، تعامل مع المهنة بجدّية لافتة قياساً إلى سنّه، فآمن بأن النجاح لا يولد صدفة، بل نتيجة التزام وتعلّم مستمر واحترام عميق لأصول العمل. ومع كل يوم خبرة، كانت ثقته تكبر، ويتعزز إحساسه بأن ما يفعله ليس عملاً عابراً، بل خيار حياة.
يؤمن أحمد أن المهن الحرفية، مهما تبدّلت الظروف وتغيّرت الأزمنة، تبقى ركيزة أساسية في المجتمع، وأن مهنة المزيّن ستظل فناً إنسانياً قائماً على الذوق والدقة والعلاقة المباشرة مع الناس. اهتمامه بالتفاصيل وحرصه على رضا زبائنه يعكسان نضجاً مبكراً وإدراكاً حقيقياً لمسؤولية المهنة وأخلاقياتها.
قصة أحمد الأسدي تختصر صورة جيل جديد في لبنان، جيل يعيد الاعتبار للعمل الحِرفي، ويثبت أن الشغف حين يقترن بالاجتهاد قادر على فتح أبواب الأمل. هي رسالة بسيطة وعميقة في آن، تقول إن الحلم لا يحتاج دائماً إلى إمكانات كبيرة، بل إلى يد تعمل، وعقل يؤمن، وقلب لا يستسلم.






