جدل «بلا عنوان»: ذكاء اصطناعي أم صوت كاظم بروح جديدة

محمود الزريقي خاص بالصدى – منذ طرح ألبوم «بلا عنوان»، ظهر نقاش واضح بين جمهور كاظم الساهر حول الصوت الجديد في بعض الأغاني. جزء من الجمهور شعر أن هناك شيئاً مختلفاً، وربط هذا الاختلاف مباشرة بالذكاء الاصطناعي، بينما رأى آخرون أن المسألة أبسط من ذلك، وأنها مرتبطة بطريقة التسجيل والمكساج الحديثة.
والحقيقة أن الإحساس بالاختلاف ليس من فراغ. صوت الألبوم فعلاً مختلف عن كثير من أعمال كاظم السابقة. هناك وضوح أكبر في الآلات، ومساحات صوتية أوسع، وحضور واضح للجيتار الكهربائي وبعض العناصر الحديثة. هذا النوع من الإنتاج يعطي أحياناً إحساساً بأن كل عنصر مسموع بشكل منفصل وواضح جداً، بعكس تسجيلات أقدم كان فيها تداخل أكبر بين الآلات والصوت، ودفء اعتاد عليه جمهور كاظم منذ سنوات طويلة.
كذلك لا يمكن تجاهل أن الألبوم شارك في توزيعه أكثر من موزع، مثل ميشال فاضل ومحب الراوي وهشام نياز وغيرهم. وهذا بطبيعة الحال يجعل لكل أغنية شخصية مختلفة، وقد يكون أحد أسباب شعور البعض بأن الألبوم لا يسير على لون صوتي واحد من بدايته إلى نهايته.
لكن هل هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي استُخدم في صوت كاظم نفسه؟
حتى الآن لا يوجد ما يثبت ذلك. لا تصريح رسمي ولا معلومة موثوقة تشير إلى أن صوته تم توليده بالذكاء الاصطناعي، أو أن الكلمات والألحان صُنعت بهذه الطريقة. على العكس، الأداء يحمل تفاصيل صوت كاظم المعروفة، من طريقة التنفس والاهتزاز إلى الانتقال بين الطبقات وطريقته الخاصة في نطق الكلمات.
الاستخدام المعلن للذكاء الاصطناعي كان في الجانب البصري، وتحديداً في كليب «أحباب»، حيث استُخدمت تقنيات حديثة لبناء مشاهد خيالية. أما داخل التسجيلات نفسها، فالأقرب أن ما يسمعه الجمهور هو نتيجة أدوات إنتاج أصبحت عادية جداً في الاستوديوهات اليوم: تنظيف الصوت، ضغطه، تعديل مستوياته بدقة، إضافة المؤثرات، والتحكم الكبير في المكساج والماسترينغ.
المشكلة أن كلمة «ذكاء اصطناعي» أصبحت تُستخدم اليوم لوصف أي صوت يبدو شديد النظافة أو مختلفاً عن التسجيلات القديمة. بينما في الواقع هناك فرق كبير بين أن تستخدم التكنولوجيا لمعالجة صوت حقيقي، وبين أن تولّد صوت المغني من الأساس.
ولهذا أعتقد أن الجدل حول الألبوم مفهوم، خصوصاً لجمهور عاش مع صوت كاظم لسنوات طويلة ويعرف تفاصيل تسجيلاته القديمة جيداً. التغيير موجود فعلاً، لكن ليس بالضرورة أن يكون سببه الذكاء الاصطناعي.
ربما المسألة كلها أن أذن الجمهور ما زالت تقارن بين زمنين: زمن كانت فيه التسجيلات أكثر دفئاً وتداخلاً، وزمن أصبحت فيه التفاصيل أوضح والإنتاج أكثر دقة وسيطرة.
وفي النهاية، كاظم الساهر لم يتحول إلى صوت مصنوع، لكنه بالتأكيد دخل مساحة إنتاجية أحدث مما اعتاده جزء من جمهوره. وهنا تحديداً بدأ السؤال: هل تغيّر كاظم، أم أن الطريقة التي نسمعه بها هي التي تغيّرت؟




