حين تصبح الموسيقى صلاةً للجمال …
أمسية استثنائية قادها أندريه الحاج ووقّعتها هبة القواس في الكونسرفتوار اللبناني
كتب جمال فياض
بدعوة كريمة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار، المؤلفة الموسيقية هبة القواس، ومن المايسترو أندريه الحاج، حضرتُ واحدة من أجمل الأمسيات الموسيقية التي شهدتها بيروت منذ سنوات طويلة، أمسية لم تكن مجرد حفل موسيقي عابر، بل تجربة فنية راقية ومختلفة تماماً عمّا اعتدناه في هذا النوع من الحفلات.
منذ اللحظة الأولى، شعر الحضور بأنهم أمام حالة موسيقية غير مألوفة، حالة تنتمي إلى ذلك النوع النادر من الموسيقى الذي لا يعتمد على الضجيج أو الإبهار السهل، بل على الرهافة والعمق والصدق الفني. الموسيقى كانت بأبهى حُلَلها، ناعمة، رقيقة، عذبة، متدفقة كأنها نهر من الإحساس الخالص، فيما بدا التوزيع الموسيقي مذهلاً بكل معنى الكلمة، بل يمكن وصفه بأنه واحد من أجمل ما قُدّم على المسرح اللبناني في السنوات الأخيرة.
اللافت أن المايسترو أندريه الحاج اختار الابتعاد عن الإيقاعات الصاخبة، مكتفياً ببناء عالم موسيقي قائم على الانسياب والتناغم والشفافية، الأمر الذي منح كل آلة موسيقية مساحتها الخاصة للتعبير، وأتاح للمستمع أن يكتشف تفاصيل دقيقة وعذبة داخل كل جملة موسيقية.
أما قيادة الفرقة، فكانت درساً حقيقياً في الاحتراف والإحساس العالي. ذلك الانسجام بين أعضاء الأوركسترا، والدقة المذهلة في الأداء، والسولوات الراقية التي قدمها عدد من العازفين، جعلتنا نشعر وكأننا نستمع إلى تسجيل عالمي داخل استوديو من الطراز الأول، لا إلى عرض حيّ على المسرح. ولولا أننا كنا نشاهد الموسيقيين بأعيننا وهم يعزفون، لاعتقد البعض فعلاً أن ما يسمعه هو تسجيل موسيقي شديد الإتقان.
الأمسية التي أحيتها الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية، بقيادة المايسترو أندريه الحاج، حملت عنوان “نَثر حب”، وقدّمت برنامجاً موسيقياً غنياً ومتنوعاً ضم مجموعة من الأعمال الراقية التي تنقلت بين الحنين والتأمل والفرح والشجن، فكانت كل مقطوعة عالماً قائماً بذاته.
افتُتحت الأمسية بمقطوعة “نَثر حب” للموسيقار الراحل وليد غلمية، ثم انتقل الجمهور إلى “المهاجر” للفنان الموسيقي طوني عَنقة، تلتها موسيقى “عازف الليل” للموسبقار الراحل إلياس الرحباني، قبل أن تأخذنا الأوركسترا إلى عمل “لما بدا يتثنى” بإعداد موسيقي للراحل توفيق الباشا.
ومن اللحظات المؤثرة في الحفل، تقديم مقطوعة “تفاريح” في تحيةً إلى الفنان الراحل أحمد قعبور، ثم جاءت مقطوعة “آثار على الرمال” لزياد الرحباني، حيث جمعت السهرة بين الحداثة والهوية الشرقية الأصيلة.
ولم يفت المايسترو الجميل الفنان أندريه الحاج أن يمتع الحضور بمقطوعة زكي ناصيف الخالدة “يا عاشقة الورد” بإعداد موسيقي خاص تفرّد به أندريه الحاج، وصولاً إلى موسيقى “سكون” التي حملت توقيعه ، ثم موسيقى “البحّارة” لمرسيل خليفة بتوزيع أنطوان خليفة، واختُتمت الرحلة الموسيقية بمقطوعة مميزة وصعبة بتعاريجها الموسيقية “درب الصيادي” لأنطوان فرح.
ليلة موسيقبة تمنّينا جميعاً أن تطول وتطول ولا تنتهي. ليلة أثبتت أن الموسيقى الحقيقية لا تحتاج إلى صخب كي تلامس الروح، وأن الفن الراقي ما زال قادراً على منح الناس لحظات نادرة من الصفاء والجمال.
أندريه الحاج فنان ومايسترو بمستوى
عالمي رفيع ، رفعنا له القبعة من زمان … وهذه المرة، إنحنينا لإبداعه وجمال موسيقاه ….
ولا بد من تنويه وتسجيل الإعجاب للدكتورة المؤلفة الموسيقية هبه القواس، رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقي، التي حوّلت الفرقة الموسيقية للمعهد الى خلية من الموسيقى، وملأت حياتنا موسيقى وأمسيات وثقافة وجمال … هذه السيدة التي تضجّ نشاطاً وحياة، وصنعت من القليل القليل، أكثر من الكثير … هذه التي أثبتت أن المستحيل والعجز لا وجود لهما في قاموسها …
وتحبة لا بد منها للمايسرو أندريه الحاج، وللفنانين الذين أمتعونا بهذه الأمسية أعضاء الأوركسترا المشاركون، وهم :
كمان أول
ميشال خيرالله
إيفا حدشيتي
حسام عزام
ميشال ضو
لجين زغيب
قره بت باصمجيان
رأفت عيناني
جوكين صلبان
كمان ثانٍ
عماد سيف الدين
رولان عيد
بولس بو غريب
عدنان النمير
أسامة كرامي
سلام ملاعب
زهير جمال
جوزف متّى
فيولا
أندريه معلولي
جوزف سمعان
عادل كرم
مارينا سعادة
تشيللو
جان بول قاطرجيان
أنطوان حواط
هادي المصري
مصباح تميم
كونترباص
أوسامة خطيب
زاهر السباعي
اسكندر اسمر
ناي
جوزف كرم
كلارينت
مصطفى النمير
قانون
ماغي مخول
عود
حسين خليل
الياس عيد
أكورديون
كمال مرقص
جوزف سجعان






