بيروت تعزف للحياة… والمايسترو كريم سعيد !

Screenshot
Screenshot


كتب جمال فياض – بيروت

في قلب وسط بيروت، وتحديداً في كاتدرائية القديس غريغوريوس وإيليا للأرمن الكاثوليك في ساحة الدباس، اجتمع عشاق الموسيقى مساء الجمعة 5 حزيران 2026 على موعد مع أمسية استثنائية حملت الكثير من الجمال والرسائل الثقافية العميقة. عند الساعة الثامنة والنصف مساءً، لم يكن الحضور مجرد جمهور جاء ليستمع إلى أعمال موسيقية عالمية، بل كان شاهداً على انتصار جديد للثقافة اللبنانية في مواجهة كل الظروف والتحديات.

الحفل الذي نظمته الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية بدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفاتوار، المؤلفة الموسيقية الدكتورة هبة القواس، جاء ليؤكد أن بيروت ما زالت قادرة على إنتاج الجمال واحتضان الإبداع، وأن الموسيقى لا تزال لغة الحياة الأكثر قدرة على جمع الناس حول القيم الإنسانية الراقية.

افتتحت الأمسية بالعرض العالمي الأول لمؤلَّف «لبنان 2026» للمؤلف اللبناني عبد الله المصري، وهو عمل حمل دلالات رمزية خاصة، وكأنه تحية موسيقية للبنان الذي يواصل البحث عن مستقبله بإرادة لا تنكسر. بعد ذلك انتقل الجمهور إلى عالم موزارت الساحر مع الكونشرتو رقم 23 للبيانو والأوركسترا، قبل أن تُختتم الرحلة بإحدى روائع بيتهوفن الخالدة، السيمفونية الثالثة «إيرويكا»، التي تعد من أبرز الأعمال التي غيرت تاريخ الموسيقى الكلاسيكية.

أما نجم الأمسية، فكان بلا شك المايسترو كريم سعيد، اللبناني الأصل الأردني الجنسية، الذي جمع بين دور قائد الأوركسترا والعازف المنفرد على البيانو في أداء مميز لكونشرتو موزارت. وقد أظهر مستوى احترافياً رفيعاً، سواء في قيادته للأوركسترا أو في أدائه على البيانو، مقدماً نموذجاً للفنان الموسيقي المتكامل الذي يجمع بين المعرفة العميقة والحضور الآسر والقدرة على التواصل مع الجمهور والعازفين في آن واحد.

وراء هذا النجاح تقف الدكتورة هبة القواس، التي تواصل منذ توليها رئاسة الكونسرفاتوار ضخ طاقة استثنائية في الحياة الثقافية اللبنانية. فمن الواضح أن ما يتحقق اليوم ليس مجرد نشاطات موسمية، بل مشروع ثقافي متكامل يقوم على الإيمان بأن الموسيقى والفنون ليست ترفاً، بل حاجة وطنية وإنسانية. وبفضل هذا الإصرار، تستمر الأوركسترا الوطنية اللبنانية في تقديم برامج نوعية تليق بتاريخ لبنان الثقافي ومكانته الحضارية.

خرج الجمهور من القاعة محمّلاً بالإعجاب والامتنان. كانت أمسية أكدت مجدداً أن الثقافة اللبنانية ما زالت نابضة بالحياة، وأن بيروت، مهما اشتدت عليها الظروف، تعرف دائماً كيف تعزف للحياة.

Scroll to Top