رحيل الفنان المصري الكبير محمد التاجي والوسط الفني ينعيه

غيب الموت مساء الأحد 30 أغسطس 2026 الفنان الكبير محمد التاجي، عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد تعرضه لأزمة صحية وتدهور في حالته خلال الفترة الأخيرة، ليخيم الحزن على الوسط الفني المصري والعربي، وتفقد الدراما المصرية واحدًا من أبرز نجومها الذين تركوا بصمة مميزة على مدار عقود طويلة.
وكشفت الساعات الأخيرة في حياة الفنان الراحل عن معاناته الصحية، حيث أوضح الكاتب الصحفي أكرم السعدني أن التاجي خضع لعملية جراحية، ثم دخل غرفة العناية المركزة لمدة يومين، قبل أن تتدهور حالته بشكل مفاجئ. وأشار السعدني إلى أن الجرح لم يلتئم وظل ينزف عقب الجراحة، وأن الفنان الراحل كان قد أبلغ صديقه المقرب خيري المحلاوي بتطورات حالته الصحية، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بمضاعفات حالته المرضية.
وكان محمد التاجي قد مر خلال السنوات الأخيرة بعدد من الأزمات الصحية، من بينها تعرضه في عام 2024 لمشكلة في القلب، كما خضع خلال عام 2026 لجراحة بسبب فتق، قبل أن يعاني في أغسطس من آلام شديدة في الفقرات القطنية استدعت خضوعه لجراحة دقيقة في العمود الفقري استغرقت عدة ساعات، لتتوالى بعدها المضاعفات الصحية التي أثرت على حالته بصورة كبيرة.
وينتمي محمد التاجي إلى عائلة فنية عريقة، فهو حفيد الفنان الكبير الراحل عبد الوارث عسر، إلا أنه اختار أن يصنع مشواره الفني بعيدًا عن الاتكاء على اسم العائلة، ليصبح واحدًا من أهم أصحاب الأدوار المؤثرة في السينما والتليفزيون والمسرح.
بدأ التاجي مشواره من المسرح، وشارك في عدد من الأعمال المهمة التي صنعت حضوره لدى الجمهور، قبل أن تتوالى نجاحاته في الدراما والسينما. وكان مسلسل «البشاير» من أبرز المحطات في مسيرته، بعدما قدم شخصية «رشاد الفوال» التي لفتت إليه الأنظار، ثم شارك في أعمال بارزة منها «بوابة الحلواني» و«الزيني بركات» و«حدائق الشيطان» و«يونس ولد فضة» و«ملوك الجدعنة» و«الأجهر» و«العتاولة». كما قدم عددًا من الأدوار المميزة في السينما، من بينها «المطارد» و«الراقصة والسياسي» و«سواق الهانم» و«الجزيرة 2».
ولم يكن التاجي مجرد فنان يؤدي أدواره، بل عرف عنه امتلاكه شخصية فنية خاصة وقدرة على تقديم الشخصيات المختلفة، سواء في الأعمال الاجتماعية أو الكوميدية أو الدرامية، وهو ما جعله حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور رغم ابتعاده في كثير من الأحيان عن أدوار البطولة المطلقة.
وكان آخر ظهور درامي للفنان الراحل خلال موسم رمضان 2026 من خلال مسلسل «بابا وماما جيران»، ليكون هذا العمل من آخر محطاته أمام الكاميرا قبل أن يرحل تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا امتد لنحو نصف قرن.
ومن المقرر تشييع جثمان الفنان محمد التاجي عقب صلاة الظهر من مسجد الثورة بمنطقة صلاح سالم في القاهرة، وسط حضور عدد كبير من أفراد أسرته وأصدقائه وزملائه من نجوم الفن الذين حرصوا على نعيه والتعبير عن حزنهم لفقدان واحد من أبرز فناني جيله.
برحيل محمد التاجي يفقد الفن المصري فنانًا صاحب مدرسة خاصة، استطاع أن يترك بصمته في عشرات الشخصيات دون أن يبحث عن البطولة التقليدية، وظل حضوره مرتبطًا بالصدق والبساطة والقدرة على منح كل شخصية يؤديها روحًا خاصة، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور من خلال أعماله التي شكلت جزءًا مهمًا من تاريخ الدراما المصرية.



